الرئيس الإماراتي يُعلِن 2018 ”عام زايد” ويدعو إلى صياغة مبادرات وبرامج تُجسِّد إرثه

أعلن الرئيس الإماراتي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أن عام 2018 سيحمل شعار (عام زايد) ؛ ليكون مناسبة وطنية تُقام للاحتفاء بمؤسس الدولة الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بمناسبة ذكرى مرور 100 سنة على ميلاده؛ لإبراز دوره في تأسيس وبناء الدولة، إلى جانب إنجازاته المحلية والعالمية.
يأتي الإعلان تزامنًا مع ذكرى تولي الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم في إمارة أبو ظبي في 6 أغسطس 1966، إذ سيتم تركيز العمل خلال العام الجديد على تحقيق عدة أهداف؛ الأول: إبراز دور الراحل في تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، ووضع وترسيخ أسس نهضتها الحديثة وإنجازاتها على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، فضلًا عن تقدير شخصه وما جسده من مبادئ وقيم مثلت ولا تزال الأساس الصلب الذي نهضت عليه الدولة، وما يكنه له شعبه من حب وولاء.
أما الهدف الثاني فهو : تخليد شخصية الشيخ زايد ومبادئه وقيمه عالميًا كمثال لواحد من أعظم الشخصيات القيادية في العالم، ومن أكثرها إلهامًا في صبره وحكمته ورؤيته، والثالث: تعزيز مكانة الراحل الشيخ زايد بوصفه رمزًا للوطنية وحب الوطن، والرابع: تخليد إرث الراحل عبر مشروعات ومبادرات مستقبلية تتوافق مع رؤيته وقيمه.
وأكد الرئيس الإماراتي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أن اختيار عام 2018 ليكون (عام زايد) يجسد المكانة الاستثنائية والفريدة التي يمثلها الراحل لدى كل إماراتي؛ فهو المؤسس لدولة الاتحاد وواضع أسس النهضة العصرية التي تشهدها دولة الإمارات على المستويات كافة، ولا تزال مواقفه ومبادراته شاهدة على استثنائيته بوصفه قائدًا عصريًا يحظى بتقدير جميع شعوب ودول المنطقة والعالم.
وقال " في مثل هذا اليوم 6 أغسطس، بدأ عهد جديد بتولي الشيخ زايد مقاليد الحكم في إمارة أبو ظبي، ومعه بدأت المسيرة تجاه الوحدة والتنمية وبناء الإنسان"، مشيرًا إلى أن الشيخ زايد استطاع أن يضع الأسس والمرتكزات الصلبة لدولة الاتحاد القوية، التي باتت نموذجًا تنمويًا ناجحًا بكل المقاييس، وتمثل مصدر إلهام للدول الساعية إلى التقدم؛ لأنها استطاعت أن توازن بكل حكمة واقتدار بين متطلبات الحداثة والحفاظ على الخصوصية الحضارية والثقافية والمجتمعية لدولة الإمارات.
وأضاف إن (عام زايد) يُمَثِّل مناسبة وطنية نستحضر خلالها بكل فخر واعتزاز وعرفان وتقدير سيرة مؤسس الدولة ، وما تركه من ميراث عميق من القيم والمبادئ والتقاليد الراسخة التي ميزت الشخصية الإماراتية وجسدت قوتها الناعمة في المنطقة والعالم، خاصة أن دولة الاتحاد التي أسسها مع إخوانه حكام الإمارات قامت على الوحدة والتكاتف والتضامن، وعملت من أجل بناء تجربة تنموية حقيقية ينعم الجميع بثمارها ويعيشون في ظلالها في أمن واستقرار شاملين، ولهذا ترسخت أركان هذه التجربة الوحدوية الفريدة وباتت نموذجًا ملهمًا للكثير من دول المنطقة والعالم".
وشدد الشيخ خليفة على "ضرورة التمسك بقيم زايد النبيلة والسامية التي غرسها فينا، وفي مقدمتها الحكمة والاحترام والعزيمة والإرادة والوفاء والانتماء إلى هذا الوطن والاستعداد للتضحية من أجله بكل غالٍ ونفيس؛ لأن إعمال هذه القيم وترجمتها في سلوكنا من شأنهما أن يعززا وحدة بيتنا الداخلي ويزيدانه منعة في مواجهة التحديات والمخاطر".
ودعا إلى جعل العام 2018 عامًا زاخرًا بالمنجزات وصياغة المبادرات والفعاليات والبرامج، التي تجسد أهمية هذه الشخصية التاريخية الكبيرة وتحاكي مضمونه وتبرز الدور الريادي للراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في وضع الدولة على خارطة العالمية بفضل قيادته وحكمته وحنكته ورؤيته وحسن تدبيره، معتبرًا هذه المناسبة عزيزة وغالية ولها وقع كبير في القلوب؛ إذ شكلت تلك الفترة بما تضمنته من ثوابت ومنجزات منعرجًا مهمًا لخص تاريخ دولة وحلم شعب في التطور والازدهار والنماء والبناء الحضاري غير المسبوق في مدى زمني وجيز.
وتابع الرئيس الإماراتي "إننا ونحن نحتفل بـ(عام زايد)، نؤكد أننا سنواصل السير على نهجه وسنعمل معا وفق حكمته ورؤاه السديدة، فمدرسة زايد الفريدة في القيادة والحكم الرشيد تمثل مصدر الإلهام في كل خطوة تخطوها دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الأمام، وهي الأساس الصلب لترسيخ البنيان الاتحادي لدولتنا الفتية ونقطة الانطلاق نحو المستقبل، كي نعزز من مكانة الإمارات كواحدة من أفضل دول العالم في كل المجالات خلال السنوات المقبلة، وسنواصل معًا مسيرة التمكين المباركة التي تستهدف تهيئة البيئة اللازمة لتمكين أبناء الوطن من عناصر القوة اللازمة ليصبحوا أكثر إسهامًا ومشاركة في مختلف مجريات الحياة الاجتماعية والسياسية والإنتاجية والمعرفية؛ لأن الثروة الحقيقية كما كان قال الشيخ زايد ليست في الإمكانيات المادية، وإنما هي في الرجال الذين يصنعون مستقبل أمتهم".
من جانبه، وجَّه نائب رئيس الإمارات ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالبدء في وضع إطار عمل شامل لتفعيل مبادرة (عام زايد)، وإيجاد الآليات التنفيذية لتحقيق أهدافها النبيلة، والعمل على وضع أجندة متكاملة لترسيخ قيم زايد ورؤيته في عمل جميع المؤسسات الاتحادية والمحلية.
وقال " إن الإمارات تعيش اليوم حلم زايد الذي تحقق واستطاع أن يتجاوز التحديات كافة التي واجهته، وأن يرسم لنفسه مسارًا واضحًا منذ البداية نحو التطور والتقدم بعيدًا عن الشعارات البراقة، مستلهمًا فلسفة المدرسة التي وضع أسسها الراحل الشيخ زايد في الحكم والإدارة والقيادة التي لا تعرف المستحيل، وتؤمن بأن العمل الجاد والمخلص والثقة بالنفس والإيمان بقدرات أبناء الوطن هي السبيل الحقيقي نحو التفوق وتحقيق الريادة إقليميًا وعالميًا".
ونوَّه بأن "الشيخ زايد كرس حياته خدمة لوطنه ورفعته وتقدمه، ولم تنل التحديات والصعوبات من عزيمته وإرادته الحية، بل كانت المحرك الأساس له للمضي قدمًا مدفوعًا بإرادة صلبة وثوابت راسخة، ليشق بها طريقًا واضح المعالم مهَّد لنا من خلاله إرساء أطر ودعائم التقدم عبر مواصلة حصد المكتسبات والمنجزات الفكرية والحضارية والاقتصادية والثقافية، مع الالتزام بنهج أصيل لعاداتنا وتقاليدنا وموروثاتنا الإماراتية الراسخة".
وأضاف نائب رئيس الإمارات: "نحتفي بمرور 100 عام كانت شاهدة على ولادة واحد من أنبل الرجال، قامة كبيرة بحجم زايد، أعطت وبذلت وأفنت عمرها من أجل حاضر ومستقبل وطنها".
وتابع: "إننا نستلهم من مدرسة زايد في القيادة والإدارة قيمة العمل من أجل المستقبل، فإذا كان الشيخ زايد وضع اللبنات القوية لدولة الاتحاد التي ينعم الجميع بثمارها وحصادها الطيب الآن على المستويات كافة، فإننا نواصل نهجه الطيب ونتطلع إلى المستقبل، ولهذا أطلقنا (مئوية الإمارات 2071) التي تشكل برنامج عمل حكوميًا شاملًا وموسعًا، يتضمن وضع استراتيجية وطنية لتعزيز سمعة الدولة وقوتها الناعمة، وضمان وجود مصادر متنوعة للإيرادات الحكومية بعيدًا عن النفط، إضافة إلى الاستثمار في التعليم الذي يركز على التكنولوجيا المتقدمة وبناء منظومة قيم أخلاقية إماراتية في أجيال المستقبل، ورفع مستوى الإنتاجية في الاقتصاد الوطني وتعزيز التماسك المجتمعي".
من جهته، أكد ولي عهد أبو ظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن دولة الإمارات استطاعت أن ترتقي في عهد الراحل الشيخ زايد إلى مصاف الدول المتقدمة، وأن تشهد معدلات تنمية كبيرة على المستويات كافة، ويتحول المواطن الإماراتي إلى أهم عنصر من عناصر التنمية؛ لأن الهدف الرئيسي الذي كان يعمل من أجله الشيخ زايد هو الاستثمار في بناء الإنسان الإماراتي، والإيمان بمقدرته على المشاركة بفعالية في بناء الوطن ونهضته الشاملة، فقد كان يؤكد دومًا أن الإنسان هو العنصر الأساسي لكل تقدم، وأن أثمن ثروة لهذا البلد هي الإنسان الذي يجب أن نعتني به كل العناية ونوفر له كل الرعاية، فلا فائدة للمال من دون الرجال، وهذه هي الفلسفة التي تنطلق منها عملية التنمية الشاملة والمستدامة في دولة الإمارات".
وأشار إلى أن "الشيخ زايد صاغ بحكمته وبُعد نظره الأسس والثوابت التي مكَّنت دولة الاتحاد من النمو والتطور، فقد كان يؤمن إيمانًا عميقًا بقيمة الوحدة، ويعدها الخيار الوحيد ليس لمواجهة أي تحديات أو مخاطر فقط، وإنما بوصفها الأساس لاستقرار الدولة ونمائها، ولهذا استطاعت دولة الاتحاد الفتية أن تقدم نموذجًا للتجارب الوحدوية الناجحة في عصرنا الحديث".
وقال ولي عهد أبو ظبي: "ونحن نحتفل بـ(عام زايد)، فإن (زايد الخير) سيظل نموذجًا ملهمًا للقيادة والتضحية والإخلاص، ومدرسة للأجيال تنهل من معينها وتوثق ما تحفظه منها ليظل يُدْرَس جيلًا بعد جيل، وهو ما ترسخه رؤية الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وتوجيهاته بضرورة تعزيز مسارات التقدم من خلال التمسك بماضينا ومعايشة حاضرنا والتطلع للمستقبل كما رسم وأسس وبنى زايد".
وأضاف أن الشيخ زايد أسس مدرسة متكاملة في فن الحكم والإدارة والسياسة سواء في تفاعله مع شعبه من دون أي قيود، حيث كانت أبوابه مفتوحة دائمًا أمام المواطنين للتعرف عن قرب على مطالبهم والتوجيه بسرعة حلها، وكان لهذا أثره في بناء شخصية الإنسان الإماراتي وتوثيق هويته الوطنية وتوجيه قدراته ليكون شريكًا في عملية التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، أو في قدرته على اتخاذ القرارات الحاسمة من دون تردد، خاصة إذا كانت ترتبط بأمن الوطن واستقراره ومصالحه العليا.
وتابع أن "الشيخ زايد أسس مدرسة عالمية في التسامح والتعايش؛ لأنه أدرك منذ بداية تأسيس دولة الاتحاد وفي مراحل تطورها اللاحقة خصوصية الإمارات، بوصفها دولة تتعايش على أرضها أعراق وديانات وثقافات مختلفة، وعمل على ضرورة أن تستوعب هذه الدولة كل تلك الاختلافات من دون التخلي عن هويتها وخصوصيتها المجتمعية والثقافية والدينية، كما أن المبادئ التي آمن بها وعمل من أجلها كانت تستهدف إيجاد عالم يسوده التعايش والسلام".
وشدد ولي عهد أبو ظبي على أن الشيخ زايد كان رمزًا للوحدة والتضامن العربي، ويسجل التاريخ بأحرف من نور دوره في تعزيز أواصر التضامن العربي، ومواقفه الداعمة للأشقاء في أوقات المحن والأزمات، فقد كان صاحب دور رئيسي في تأسيس (مجلس التعاون لدول الخليج العربية) الذي انطلق من أبو ظبي في عام 1981، كما عمل بكل إخلاص من أجل تعزيز العمل الخليجي المشترك من منطلق إيمانه بالوحدة طريقًا للمنعة والعزة والتقدم، ولا ينسى أحد دعمه المستمر للقضايا العربية العادلة.
وأشار إلى أن لقب (زايد حكيم العرب) لم يأت من فراغ، وإنما لمواقفه ومبادراته الرامية إلى نبذ الفرقة والخلافات والخصومات بين الأشقاء العرب، إضافة إلى رؤيته الثاقبة والحكيمة للعلاقات الدولية التي كانت تنطلق من مبادئ الحق والعدل والسلام والتضامن العالمي في مواجهة التحديات، بوصفها الضامن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية لجميع شعوب المعمورة.
ودعا الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أبناء الإمارات إلى المشاركة بإيجابية في تفعيل مبادرة (عام زايد)، من خلال العمل الجاد على التمسك بالقيم والمبادئ السامية التي أرساها (زايد الخير)، التي تحض على التسامح والتضامن والتعايش والوحدة والصبر وحب الوطن والولاء له والعمل على نشر هذه القيم وترسيخها، بوصفها أساسًا لمواصلة مسيرة النهضة وتعزيز مكانة الإمارات بين الأمم والشعوب لتكون دائمًا كما أرادها الشيخ زايد النموذج والقدوة لكل من ينشد الخير والتنمية والاستقرار.