مصر وإيطاليا تؤكدان رؤيتهما المشتركة فى مواجهة التحديات
أصدر الجانبان المصري والايطالي بيانا مشتركا في ختام الزيارة التى قام بها الرئيس غبد الفتاح السيسي لأيطاليا أكدا فيه على تعزيز العلاقات وتكثيف التعاون فيما بينهما وذلك ليس فقط من منطلق الروابط التاريخية القوية التي تجمع بين مصر وإيطاليا وكذا التراث الثقافي الثري الذي يتمتع به البلدان كونهما نتاجا لحضارتين إنسانيتين عظيميتن، ولكن أيضا بالنظر لمصالحهما ورؤيتهما المشتركة في مواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة الأورو- متوسطية على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية.
وصرح السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية، بأن إيطاليا أعربت عن دعمها لمصر في سعيها لإنجاز استحقاقات خارطة المستقبل، كما أشادت بالنصوص الواردة في الدستور المصري الجديد فيما يتعلق بحقوق الإنسان والحقوق الاجتماعية.
وأشار إلى أن الجانب الإيطالى أعرب في البيان المشترك الذى صدر فى ختام زيارة رئيس الجمهورية عبد الفناح السيسي عن ثقته في الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة المصرية فضلاً عن إقدامها على التعامل مع المشكلات الاقتصادية والاجتماعية الملحة، مؤكداً الحرص المشترك على تعزيز التجارة والاستثمار بين البلدين، وتطلع إيطاليا لعقد المؤتمر الاقتصادي في مصر يومي 14 و 15 مارس المقبل.
ونوه إلى أن الجانبان رحبا بإعادة تنشيط مجلس الأعمال المصري – الإيطالي الذي حضر السيسي جلسته الافتتاحية وشارك فيه خمسون من ممثلي مجتمع الأعمال والمستثمرين من البلدين. كما أكد الجانبان اعتزامهما التعاون في مجال السكك الحديدية ، حيث تعهدت إيطاليا بتقديم قرض ميسر لمصر لإجراء الدراسات والتصميمات الخاصة بخط السكك الحديدية الكهربائي السريع الذي سيصل بين القاهرة والإسكندرية.
واوضح علاء يوسف أن الجانبين اتفقا على تنفيذ عدد من مشروعات التعاون الثنائي التي ستساهم إيطاليا في تمويلها بقيمة إجمالية تبلغ 295 مليون يورو في شكل منح وقروض ميسرة وعمليات لمبادلة الديون، كما سيتم تفعيل التعاون في مجال الزراعة والتنمية الريفية من خلال برنامج للتعاون بقيمة 27 مليون يورو .
وقال أن الجانبين اتفقا أيضاً على تشجيع خطوط النقل البحرية بين مصر وأوروبا وفتح خط لتصديرالمحاصيل البستانية الطازجة من مصر إلى أوروبا، وتعزيز التعاون المشترك في موضوعات الهجرة وتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم المنظمة العابرة للحدود ومعالجة الأسباب الجذرية لتدفقات الهجرة بما في ذلك بذل الجهود اللازمة لتحقيق أهداف الألفية للتنمية. وذلك فضلاً عن التعاون في عدد من القطاعات والمجالات المختلفة وتشمل التنمية الاجتماعية، والتعليم، وتطوير القطاعين العام والخاص، والبيئة، والتراث الثقافي.
وأضاف إن الجانبين أكدا اعتزامهما التنسيق معاً في إطار الأمم المتحدة والمحافل الدولية لتحقيق السلم والاستقرار على جانبي المتوسط وفي منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، وأكدا أن تعزيز العلاقات بين مصر والاتحاد الاوروبي يهدف إلى تحقيق المكاسب المشتركة للطرفين، ويقوم على أساس كونهما شريكين متساويين وفي إطار من الاحترام المتبادل والتفهم المشترك للخصوصيات الوطنية، مؤكدين على أهمية تعزيز التعاون في إطار الاتحاد من أجل المتوسط ، وكذا تفعيل التعاون بين الاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية.
وأوضح المتحدث الرسمي أن الجانبين أعربا عن دعمهما القوي للشراكة الدولية الهادفة لمكافحة انتشار "داعش" في العراق وسوريا، منوهين إلى دعمهما للجهود التي يبذلها المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا. كما أكدا أن الإرهاب يمثل وباء خطيراً وتهديداً للأمن والسلم الدوليين، وخاصة في دول المنطقة. كما أدانا كافة أشكال الإرهاب داعين كافة الدول لمكافحته ومواجهة التنظيمات الإرهابية وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وخاصة القرارين رقمي 2174 و2178. وفي هذا الإطار، جددت إيطاليا التزامها بمساعدة مصر لمكافحة الارهاب، سواء في سيناء أو في أية منطقة أخرى.
وأشار المتحدث إلى أن الجانبين أعربا عن قلقهما العميق إزاء حالة عدم الاستقرار والعنف التي تشهدها ليبيا، داعين كافة الاطراف لنبذ العنف والتخلي عن أية أجندة عنيفة من شأنها أن تدخل البلاد في مزيد من الفوضى والصراع الأهلي، والدخول في حوار سياسي؛ من أجل منح الفرصة لليبيا لتحقيق مصالحة وطنية. وتعرب مصر وإيطاليا بوصفهما دولتين جارتين لليبيا عن دعمهما للوحدة الوطنية وللمؤسسات الليبية واحترامهما لإرادة الشعب الليبي التي عبر عنها في الانتخابات البرلمانية الأخيرة. كما أكد الجانبان على مساندتهما لجهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لليبيا، والتي تهدف لإطلاق مبادرة للحوار تقودها الأمم المتحدة بما يدفع قدماً إزاء التوصل إلى حلٍ سلمي.
كما ذكر المتحدث الرسمي أن الجانبين أكدا في البيان المشترك على أهمية استئناف عملية السلام في الشرق الأوسط من خلال مفاوضات مباشرة بين إسرائيل وفلسطين للتوصل إلى حل إقامة دولتين تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن، ويتم الاعتراف بهما من قبل جميع دول جوارهما، وذلك وفقاً لقرارات مجلس الأمن وبيانات ومبادرات الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي ذات الصلة. ودعا الجانبان إلى الوفاء بالتعهدات التي تم الإعلان عنها في مؤتمر إعادة إعمار غزة الذي استضافته القاهرة في أكتوبر الماضي، وقد عوَّل الجانب الايطالي على الدور المصري لتحقيق كافة الأهداف المشار إليها في هذا الصدد.
ونوه بأن الجانين إختتم البيان المشترك بالإعراب عن رضاهما التام بالوتيرة المكثفة والمثمرة للحوار الثنائي بين البلدين وتبادل الزيارات الوزارية بشكل منتظم، كما تم الاتفاق على عقد قمم ثنائية سنوية تعقد بالتبادل بين مصر وإيطاليا.
وكان الرئيسعبد الفتاح السيسي قد اختتم زيارته إلى إيطاليا والفاتيكان والتي استغرقت يومين، وتوجه مساء اليوم إلى فرنسا.