مصراوي 24
مصراوي 24 رئيس مجلس الإدارةأحمد ذكي
الجمعة 4 أبريل 2025 04:08 مـ 6 شوال 1446 هـ

ظاهرة الانتحار: الأسباب والعلاج  

الانتحار هو من اكثر المشكلة الشائعة عالميا فى الفترة الاخيرهً، وقد شهدت مصر خلال الاربعة شهور الاخيرة العديد من حالات الانتحار فى ظاهرة غير مسبوقة.
كان اخبار الانتحار فى السنوات السابقة تدور حول اثرياء ومشهورين انهوا حياتهم بهذه الطريقه, كما ان نسبة الانتحار كانت مرتبعة بين الدولة الاولى عالميا فى دخل الافراد مثل سيويسرا واليابان. ولكن الغريب فى الأمر هو انتشار ظاهرة الانتحار بين الدول الغنية والفقيرة على حد سواء فى السنوات الاخيرة, مما جعل منها ظاهرة مروعة ومخيفة. 
وقد قامت دراسات عدة, على الأسباب التي تؤدي للانتحار, ومن هذه الاسباب تتضمّن الألم الجسماني, الاكتئاب النفساني, خيبات أمل, وحدة, وفاة شخص مقرّب, خسارة مرتب, اعانة مادية, مرض نفساني, الشعور بالعزلة وغيرها. المشترك بين هذه الاسباب هو الألم النفساني الغير محمول والإيمان ان الوضع السيء هذا لن يتغيير ابداً.
 
فمما لا شك فيه أن تزايد نسبة حوادث الانتحار في مجتمعنا يُعد أمراً غريباً خاصة وأننا نعيش في مجتمعٍ مسلمٍ يحترم النفس الإنسانية ، ويُعلي من شأنها ، ويُحرِّم قتلها أو تعريضها لأي نوعٍ من أنواع الإيذاء القولي أو الفعلي ؛ انطلاقاً من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وتوجيهاته العظيمة التي نهت عن ذلك وشدّدت الوعيد لمن يأتيه أو يُسهم فيه بأي شكلٍ من الأشكال .
فكيف تصبح الانتحار ظاهرة فى عالمنا الاسلامي والعربي وقد قال الله تعالي فى كتابه
" ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق"
وقال تعالى " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة "
 
ان البحث فى اسباب الانتحار صعب وخاصة اننا نريد ان نصل لاسباب الانتحار وطريقة التفكير والدوافع وراء الانتحار ومن المعروف فى علم النفس انه من الصعب الاقرب إلى المستحيل ان يعرف انسان ما يدور بداخل اى انسان خر.
لكن ليس السبب الرئيسي للانتحار هو العامل النفسي فقط بل يشارك العامل الديني كأول الأسباب ويضاف اليه العامل الاجتماعي والأقتصادي بنسبة كبيرة والتي قد تدفع بالإنسان إلى الانتحار.
 
ضعف الوازع الديني
ان ضعف الوازع الديني عند الإنسان وجهلة بأمور الدنيا ، وعدم إدراكه خطورة هذا الفعل المقدم عليه والجريمة الكُبرى فى حق دينه ونفسه ومجتمعه يجعله يقدم علي الانتحار كحل لمشاكله غير مدركا نهاية فى الأخيرة من التعرض للوعيد الشديد والعقاب الأليم في الدار الآخرة.
وعدم الرضاء بقضاء الله ان عدم اكتمال المعنى الإيماني في النفس البشرية من الإيمان بعلم الله الشامل المحيط بكل شيء يعلم الغائب والشاهد ، والظاهر والمستتر, وأنه لايحدث شيء في هذا الكون من خير أو شر إلا بإرادته ومشيئته
والصبر على أقدار الله
إذ إن الإيمان الكامل الصحيح يفرض على الإنسان الرضا بقضاء الله تعالى وقدره, الانتحار لا يخرج عن كونه اعتراضاً على واقع الحال ودليلاً على عدم الرضا به .
 
العامل الاجتماعي
ان العولمة و الانفتاح الذائد والغير منضبط بقواعد سليمة الذي نعيشه في مجتمعنا المعاصر, ادي إلى تقليد الآخرين والتأثر بهم في كل شأنٍ من شؤونهم, مام تجعل هناك تناقض من ما تربي وتعود عليه ومن دواخل جديده, وما تبعه من ضياع الهوية.
يعود الانتحار ايضا الى احساس المنتحر بالاضطهاد مجتمعه وعدم حصوله على حقة من وجهة نظره كما وهو عدم التقدير من المجتمع والدولة للشباب تجعله يشعر بحقد وعدم الانتماء لهذا المجتمع والحل ان يغادر هذا المكان القاسي لمكان افضل.
كثرة المشكلات الأُسرية التي أصبح مجتمعنا يعانيها, والتى اصبحت شيئ أساسي فى حياتنا اليومية من التفكك الأُسري، واصبح كل فرد يعيش فى عالم منفرد ومنعزل عن الجميع.
 
 التأثر الشديد خاصة عند الاطفال وصغار السن والكبار من محدودي الثقافة بما تنشره القنوات الفضائية من أفكارٍ وموضوعاتٍ تجعل من الانتحار حل سهل وسريعا لكل مشاكل تقابلنا
كما ان العزل الشديده تودى الى الاكتئاب والشعور بالضعف والعجز وما يتبعه من الشعور بانه ليس بذي فائدة فيبدء بكره الحياه ونفسه والاقبال على الانتحار.
 
العامل الاقتصادى
للعامل الاقتصاد اثر محدود جدا فى الانتحار وخاص ان اغلب المنتحرين على مستوي العالم ينتمون الى طبقات جيده وقد تصل الى طبقات الأثرياء, وهذا لا ينفى وجود بعد المنتحرين من الطبقات الفقيره بسبب عدم قدرته توفير سبل العيش لنفسه او ابناءه, ولكن يبقي العامل للمنتحرين سببا ضعيف وغير مؤثر.
كما ان اعتقاد المنتحر أنه سيضع بانتحاره, حداً لما يعيشه أو يُعانيه من مشكلاتٍ و ظروف سيئة.
 
علاج الانتحار ودور الدولة
على المجتمعات ان تعمل على تعظيم حق الانسان فى الحياة وتنمية الشعور لديه  باهميتة وان له قيمة ومساهم فى بناء الاسرة والمجتمع,
الترهيب من القتل عموما ومن قتل النفس خصوصا وان الانتحار ليس حلال ونما بدايه مشكلة لا تنتهى سواء على اسرته او نفسه بعقابه فى الاخيره
قال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا)
 
ترسيخ الإيمان بالله عز وجل والإيمان باليوم الآخر والقضاء والقدر
قال تعالى "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم"
 
كما على الدولة ان تعمل على علاج الأزمات النفسية والتى تواجه الشباب والا تنتظر حتى تتفاقم المشاكل مثل مشكلة البطالة  يجب حلها لان البطاله تدفع الانسان الى الاكتئاب وما يتبعه من التفكير فى الانتحار
محاربة الفساد المنتشر فى المجتمع من انتشار المخدرات والخمور مما تفقد الانسان وعيه ولا يدرى بما يفعل وتضعف قواه
وذيادة حملات التوعوية لأفراد وفئات المجتمع عن طريق لوسائل الإعلام؛ لبيان خطر جريمة الانتحار وبشاعتها وما يترتب عليها من نتائج مؤسفة وعواقب وخيمة سواءً على الفرد أو المجتمع .
و محاولة تفهم الظروف والأسباب التي قد تدفع بعض أفراد المجتمع إلى محاولة الانتحار ، ومن ثم العمل على مد يد العون لهم ، ومساعدتهم في حلها.
 
وقال تعالى "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم"