مصراوي 24
القومي للمرأة يصدر التقرير السنوي للمرصد الإعلامي لصورة المرأة فى الأعمال الرمضانية ٢٠٢٥ متحدث الوزراء: تطوير المناطق غير المخططة بالجيزة تفيد المواطنين الشيوخ يستأنف جلساته الأحد باستعراض طلبات مناقشة عامة بشأن الإفراج الجمركي وزير الإسكان: تنفيذ حملات إزالة لمخالفات بناء وتعديات بمدن الشروق وبدر وسوهاج الجديدة كوريا الجنوبية.. المحكمة الدستورية تقضي بإقالة الرئيس ”يون” إقالة مدير وكالة الأمن القومي الأمريكية تيموثي هوج جهود الوحدة المحلية لمركز ومدينة بني سويف في ملفات النظافة والتجميل ورفع الإشغالات ومواجهة التعديات التعليم العالي: غلق كيانين وهميين جديدين بالإسكندرية وزير الإسكان يتابع ملفات العمل بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.. ويُصدر حزمة من التوجيهات لمسئوليها سويلم يتابع حالة محطات رفع المياه ومجهودات مصلحة الميكانيكا والكهرباء خلال فترة أجازة عيد الفطر المبارك طيران الاحتلال الحربي يستهدف مبنى سكنيا في صيدا جنوبي لبنان زيارة نتنياهو المرتقبة إلى واشنطن.. هل تفتح صفحة جديدة في حرب غزة؟
مصراوي 24 رئيس مجلس الإدارةأحمد ذكي
الجمعة 4 أبريل 2025 11:15 صـ 6 شوال 1446 هـ

إيمان حسام تكتب: كراكيب النفس

لنتعرف أولا على معنى كلمة كراكيب، على ما يبدو أن فى حياتنا من الكراكيب ما يفوق التصور، فمفهومنا عنها قد يقتصر على الأشياء البالية التى لا نستخدمها ونهملها، فهي تشكل طاقة سالبة وراكدة تشغل مساحات مادية ونفسية وعقلية، وبالتالى فإن التخلص منها يعنى تحرير طاقة المكان والنفس وإعادة ترتيب عالمنا الخارجى والداخلى.

وفى الحقيقة، إننا فى ظل تعقد الحياة، وتوتر العلاقات وهشاشتها، أصبح لدينا الكثير من الكراكيب النفسية، فهو يمثل تزايد الحديث عن الحلم الذي نريد تحقيقه أو ربما يفسر هذا تزايد الشكوى من العلاقات المشوهة والرغبة في الخلاص منها، أيا كانت نوع هذه العلاقة.

يمكننا القول إننا نعيش فى عالم به آلات ضخمة لإنتاج الكراكيب الذهنية والنفسية، ولا نبالغ إذا قلنا إن وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة "فيس بوك" تعد أحد أخطر مصادر إنتاج وتوزيع واستهلاك هذا النوع من الكراكيب.

إن "فيس بوك" ليس مجرد مكان مزدحم بالكراكيب الذهنية والرمزية، ولكنه مصدر لا ينضب، وبمساهمة جماعية، وفى حين نعبر دائما عن رغبتنا فى وقف تدفق كراكيب "فيس بوك" إلى نفوسنا، إلا أن أغلبنا أصبح بلا إرادة فعلية للقيام بهذه المهمة، ربما يكون الخوف من العزلة والإنعزال هو السبب، وربما يكون السبب هو إدمان ثقافة الكراكيب.

يوجد أنواع كثيرة من الكراكيب النفسية والذهنية، حيث إنه يوجد داخل الإنسان دائما اضطراب داخلي نحو الأشياء مهما كانت سهولتها أو حتى صعوبتها، فمثلا تحديد الهدف وتنفيذه يساعد فيه تزايد الكراكيب التي نريد فعلها أو التخلص منها، يوجد داخل الإنسان اضطراب وكراكيب لا يبوح بها الشخص إلا لمن يسمعه ويقوم بتقويته عليها ليساعد في التخلص منها أو تنفيذها بسهولة على النقيض من الشخص الذي يحبط كل ما فيك، عندما لا يجد الشخص ما يسمعه ويتحدث معه فهذا يؤثر بالسلب على الشخص نفسه في أنه قد تصبح الكراكيب متزايدة داخله بطريقة تراكمية لا يستطيع تحملها بمفرده.

فمثلا الابن يحتاج إلى والده ليبوح معه بكلمات لا يستطيع قولها لشخص آخر غيره، فعندما لا يجد والده بجانبه يتجه إلى طريق آخر من الممكن أن يفشل فيه.

هذا كله يتطلب من الإنسان نوعا من أنواع الإرادة المتطلبة للتخلص من الكراكيب الموجودة داخل النفس الإنسانية.

إن الخلاص من الكراكيب، سواء كانت أشياءً لا نستخدمها، أو علاقات فقدت معناها، أو أشياء تؤرقنا ذهنيا ونفسيا، هى أمور لا تعني مجرد تنظيم الحياة داخل النفس وخارجها، ولكنها قد ترقى لأن تكون نوعا من "الخلاص"، والخلاص ليس رغبة وإنما إرادة، فقط علينا ألا نخشى فقدان أشياء ليس لوجودها معنى، وأن نثق فى أن غيابها قد يحررنا ويفتح مساحات كانت مغلقة، ويطلق طاقات كانت راكدة.